الجواد الكاظمي
109
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
إذا وقع التفريط من الوارث لم يلحق الموصى من الإثم شيء ويكون ثواب الوصية له ، لا ان مراده أن الإثم الذي كان حاصلا للموصي بسبب ترك الزكاة والحج والصلاة والصوم وغيرها من الأمور الواجبة بالأصل أو غيره متى ما أوصى بها خرج عن العهدة وتعلق ذلك الإثم بالمبدل ، فان في ذلك مخالفة للعقل والنقل ، إذ يمتنع أن يكون الإنسان مع تقصيره في الحقوق الواجبة كالزكاة والخمس وأكل مال الناس غصبا وظلما متى ما أوصى بها خرج عن تلك الحقوق ولا يكون عليه إثم ويلحق إثمها للوصي المبدل ، مع أن قوله « ولا يجازى أحد على عمل غيره » صريح في إرادة ما قلناه ، فلا يرد عليه ذلك . ثم قال : وفيها أيضا دلالة على بطلان قول من قال إن الوارث إذا لم يقض دين الميت فإنه يؤاخذ به في قبره أو في الآخرة ، لما قلناه من أنه يدل على أن العبد لا يؤاخذ بجرم غيره ، إذ لا أثم عليه بتبديل غيره ، وكذلك لو قضى عنه الوارث من غير أن يوصى بها لم يزل ذلك عقابه الا أن يتفضل اللَّه بإسقاطه عنه . قلت : الظاهر أن مراده ان الميت إذا أوصى بما عليه من الدين خرج عن عهدة أصل الدين ، فإنه بمثابة دفع الدين إلى من يدفعه إلى صاحبه لا انه يخرج عن عهدة التقصير الحاصل له بعدم دفعه إلى صاحبه مع طلبه في وقت يمكن الدفع فيه إليه وتأخيره عنه إلى أن مات . وعلى هذا لو فرط الوارث في الدفع إلى صاحب الدين لم يكن الميت مؤاخذا في قبره وفي الآخرة بأصل الدين ، فان العبد لا يؤاخذ بجرم غيره ، والتقصير في دفع الدين الذي أوصى به الميت انما صدر من الوارث حيث لم يدفعه إلى صاحبه وغيّر الوصية ، أي ليس على الميت هذا الإثم وان كان الإثم عليه بسبب تقصيره في الدفع إلى صاحبه إذا طلبه أيام حياته مع تمكنه من الدفع إليه وتقصيره فيه ، فلو لم يتمكن منه لم يكن عليه أثم بوجه من الوجوه ويرجع الإثم إلى الوارث لو غيّر الوصية . وفي الاخبار دلالة على ما ذكرناه : روى الحلبي ( 1 ) في الصحيح عن الصادق عليه السّلام
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 240 باب من أوصى وعليه دين الحديث 5 وهو في المرآة ج 4 ص 129 والتهذيب ج 9 ص 167 الرقم 680 والفقيه ج 4 ص 167 الرقم 582 ورواه في الوسائل في مواضع متعددة من أبواب الدين والقرض وكتاب الضمان وكتاب الوصايا والحديث عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام فما في نسخ الكتاب عن الحلبي لعله من سهو النساخ .